السيد محمد سعيد الحكيم
322
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غُيّرَت سنة عمر « 1 » . ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً . ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري . . . » « 2 » . ويبدو من هذا الحديث أنه ( صلوات الله عليه ) لم يكن يصحر بكل ما عنده ، لعدم تقبل العامّة لبعضه ، بسب استحكام ولائهم للأولين ، وحسن اعتقادهم بهم ، نتيجة ما قاموا به من التعتيم الثقافي وغير ذلك مما تقدم الكلام فيه ، بل يخص به الخاصّة من أهل بيته وشيعته . وربما أجمل ( ع ) في حديثه حذراً من ردود الفعل التي يخشى أن تعيقه عن أداء وظيفته . ففي حديث سفيان : « عن فضيل بن الزبير قال : حدثني نقيع عن أبي كدينة الأزدي قال : قام رجل إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فسأله عن قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ فيمن نزلت ؟ قال : ما تريد ؟ أتريد أن تغري بي الناس ؟ ! قال : لا يا أمير المؤمنين ، ولكن أحب أن
--> ( 1 ) فقد استفاضت النصوص بأن عمر شرع الجماعة في نافلة شهر رمضان وهي المعروفة بالتراويح . راجع صحيح البخاري ج : 2 ص : 252 كتاب الصوم : كتاب صلاة التراويح : باب فضل من قام رمضان ، والسنن الكبرى للبيهقي ج : 2 ص : 493 كتاب الصلاة : باب قيام شهر رمضان ، والمصنف لعبد الرزاق ج : 4 ص : 259 كتاب الصيام : باب قيام رمضان ، وصحيح ابن خزيمة ج : 2 ص : 155 كتاب الصلاة : باب في بيان وتره ( ص ) في الليلة التي بات ابن عباس عنده ، ومعرفة السنن والآثار ج : 2 ص : 304 ، ونصب الراية ج : 2 ص : 174 ، وغيرها من المصادر الكثيرة . ( 2 ) الكافي ج : 8 ص : 58 - 63 .